محمد الريشهري

2172

ميزان الحكمة

* ( فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان ) * ( 1 ) . * ( يوم تكون السماء كالمهل ) * ( 2 ) . * ( يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين ) * ( 3 ) . التفسير : في تفسير روح المعاني في قوله تعالى : * ( يوم تمور السماء مورا ) * : ومعنى تمور تضطرب كما قال ابن عباس ، أي ترتج وهي في مكانها ، وفي رواية عنه : تشقق . وقال مجاهد : تدور ، وأصل المور التردد في المجئ والذهاب ، وقيل : التحرك في تموج ، وقيل : الجريان السريع ، ويقال للجري مطلقا ( 4 ) . وفي مجمع البيان في قوله تعالى : * ( وإذا السماء فرجت ) * : أي شقت وصدعت فصار فيها فروج ( 5 ) . وفي قوله تعالى : * ( وانشقت السماء ) * : أي انفرج بعضها من بعض * ( فهي يومئذ واهية ) * أي شديدة الضعف بانتقاض بنيتها ، وقيل : هو أن السماء تنشق بعد صلابتها ، فتصير بمنزلة الصوف في الوهي والضعف ( 6 ) . وفي الميزان في قوله تعالى : * ( فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان ) * أي كانت حمراء كالدهان ، وهو الأديم الأحمر ( 7 ) . وفي قوله تعالى : * ( يوم تكون السماء كالمهل ) * : المهل المذاب من المعدنيات كالنحاس والذهب وغيرهما ، وقيل : دردي الزيت ، وقيل : عكر القطران ( 8 ) . وفي قوله تعالى : * ( يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده . . . ) * إلى آخر الآية : قال في المفردات : والسجل قيل : حجر كان يكتب فيه ثم سمي كل ما يكتب فيه سجلا ، قال تعالى : * ( كطي السجل للكتب ) * أي كطيه لما كتب فيه حفظا له ، انتهى . وهذا أوضح معنى قيل في معنى هذه الكلمة وأبسطه . وعلى هذا فقوله : * ( للكتب ) * مفعول طي ، كما أن السجل فاعله والمراد أن السجل - وهو الصحيفة المكتوب فيها الكتاب - إذا طوي انطوى بطيه الكتاب ، وهو الألفاظ أو المعاني التي لها نوع تحقق وثبوت في السجل بتوسط الخطوط والنقوش ، فغاب الكتاب بذلك ولم يظهر منه عين ولا أثر ، كذلك السماء تنطوي بالقدرة الإلهية كما قال : * ( والسماوات مطويات بيمينه ) * الزمر : 67 فتغيب عن غيره ولا يظهر منها عين ولا أثر ، غير أنها لا تغيب عن عالم الغيب وإن غاب عن غيره ، كما لا يغيب الكتاب عن السجل وإن غاب عن غيره . فطي السماء على هذا رجوعها إلى خزائن الغيب بعد ما نزلت منها وقدرت ، كما قال تعالى : * ( وإن من شئ إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم ) * الحجر : 21 ، وقال مطلقا : * ( وإلى الله المصير ) * آل عمران : 28 ، وقال : * ( إن إلى ربك

--> ( 1 ) الرحمن : 37 . ( 2 ) المعارج : 8 . ( 3 ) الأنبياء : 104 . ( 4 ) تفسير روح المعاني : 27 / 29 . ( 5 ) مجمع البيان : 10 / 629 وص 520 و 19 / 107 . ( 6 ) مجمع البيان : 10 / 629 وص 520 و 19 / 107 . ( 7 ) مجمع البيان : 10 / 629 وص 520 و 19 / 107 . ( 8 ) تفسير الميزان : 20 / 9 .